مجلة شهرية اجتماعية خدمية اعلانية مستقلة

حدود حريتك

ق

قال: الحرية! 
كم منّا اليوم يُقيم في المكان الذي لا يشبهه ويخالط لغات لم يتربى عليها قط!؟

وكم منّا تحرر إلى أن نسي مذهبه وكم منّا انغلق على نفسه بالكاد يرى العالم حوله!؟

الحرية هي أن تختار قيودك وصلابتها ورخاوتها كما تشاء..
لا كما تريد قبيلتك وأعراف قريتك المتوارثة من غير طائل.

يقول أحدهم: كنت من عائلة متحفظة جداً لا نعرف عن بنات قريتنا غير "رموز مشفرة"، أسماء بنات نسمع بأخبارهن صدفةً من خلال هاتف أمي مع خالتي أو أختي مع إحدى صديقاتها
، أنا واحد من عشرة إخوة، ناضلت لإكمال رحلة دراستي فذهبت قرابة ست سنوات بعيداً عن أهلي، إلى بلاد يسودها التحرر الذي هو بنظر قبيلتي "التعري والفسوق"
، وعند التقائي بأول فتاة أثناء دراستي، ورغم عدم مطابقتها أياً من مواصفات فتاة أحلامي، أفرطت في حبها إلى أن ظننت أنني غارق بها!!
 وبعد زوال السَّكرة.. رأيت نفسي متورطاً بعلاقة "مساكنة" مع فتاة من غير عرق ودين ودنيا!!
غامرت بروحي مع أُخرَيات ولم أرد غير الإكتشاف.. اكتشاف ذاك الغموض الذي أخفاه عني والداي طوال تلك السنين، وتحدٍ مني لمواجهة إصرارهم حول عدم مواجهة أحد من "الجنس اللطيف"
عند عودتي لبلدتي الصغيرة رأيت في نور وجه أبي وعادات أمي أمام سجادة الصلاة بخشوعها الكبير التي نسيتها منذ أعوام كثيرة 
فقدت طعمة الحرية التي كانت حدودها أسوار بيتنا 
وتهت بين هنا وهناك....
قلت له: أن الحرية لا تُمنح بل تؤخذ
لدي ٢٤ ساعة يومية للقيام بأكثر الاعمال سوءاً ولي حرية الأختيار...
أنت اليوم "ابن طفرة الكترونية" يلهو بك الفيسبوك وباقي الوسائل الاجتماعية كما يشاء لذا لاتنسى عرقك وشيب رأس أبيك وأنت تشخبط على حائط الحرية الالكترونية التي منحتك إياها الغرب 
فالحرية فكر وكثرة بحث حتى تصل إلى بر الأمان أي أن ترتمي في الوحل وتخرج كم خلقك ربك
الحرية لا تهبط فجأة عليك (مع الآلة أو دونها).. بل هي تتشكل في داخلك على مدى سنوات ف إما أن تنحاز وإما أن تجتاز
فأرضك واسعة ولك حرية الاختيار في وضع أسوارا لبناء قلاعك


العدد العاشر غازي عنتاب زوايا

عن الكاتب