مجلة شهرية اجتماعية خدمية اعلانية مستقلة

الدعم النقدي للاجئين، تحفيز لاقتصادات البلدان المضيفة

و

واختلفت طرق التعاطي مع ملف اللاجئين من دولة لأخرى، ففي لبنان لا يسمح للاجئين بالعمل أبدا ولا حتى بإنشاء مشاريع خاصة بهم، وتقدم لهم المساعدات بشكل عيني فقط، أما في الأردن فيسمح للاجئين بالعمل خارج المخيمات ولكن المساعدات تقدم لهم أيضاً بشكل عيني، أما في تركيا فيسمح للاجئين بالعمل وإنشاء أعمال خاصة بهم ومؤخرا أصدرت الحكومة التركية بطاقة الكترونية لتقديم المساعدات للاجئين بصورة نقدية.  فلماذا الاختلاف بطرق تقديم المساعدات وأيها الأفضل بالنسبة للطرفين (اللاجئين والحكومات المضيفة).

تعاونت مؤسسة "يو اس دافيس US Davis" مع برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة لدراسة التكاليف والفوائد الاقتصادية لثلاثة مخيمات للاجئين الكونغوليين في رواندا تديرها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، واستخدمت الدراسة التي نشرتها صحيفة "تقارير الكلية الوطنية للعلوم" والتي ترجمتها صحيفة "الاقتصادي" التحليل الاقتصادي القياسي لبيانات تم جمعها من هذه المخيمات ومن وحدات اقتصادية مجاورة لها بدائرة نصف قطرها 10كم من كل مخيم، ويتلقى اللاجئون في اثنين من هذه المخيمات مساعدات نقدية في حين يتلقى المخيم الثالث مساعدات عينية، وفي جميع المخيمات يسمح للاجئين بالخروج والعودة متى ما أرادوا، ويسمح لهم بالعمل وانشاء شركات خاصة بهم وإدارتها، وممارسة جميع الأنشطة التجارية الممكنة.

وُجد أن هناك منافع اقتصادية أكبر للدول المضيفة للاجئين عندما تُقدم المساعدات لهم بصورة نقدية، حيث أن معظم اللاجئين يقومون بإنفاق المساعدات المالية التي تصلهم على شراء الطعام، وبالتالي هذا يرفع من دخل الأعمال التجارية في المناطق المحيطة بمخيمات اللجوء، وبالتالي يمتد الأثر إلى الأسر التي تورد العمالة وأدوات الإنتاج الأخرى، وتحفز هذه الزيادة دورة اقتصادية جديدة تتكون من الانفاق والايرادات، كما أن المساعدات النقدية تمنح حرية أكبر للاجئين في اختيار الأطعمة والأغذية التي يريدون.

أما بالنسبة للمساعدات العينية فإن غالبيتها توزع على شكل سلل غذائية تحتوي على أغذية متنوعة، هذه الأغذية تكون بمعظمها مستوردة كونها تُقدم من منظمات دولية مانحة، هذا يؤدي إلى تقليص دور المزارعين والمنتجين في اقتصاد البلد المضيف، كما أن هذه السلل لا تلبي بمعظم الحالات الاحتياجات الأساسية للاجئين، فيقومون ببيعها بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية، والأمر الأكثر سوءاً هو أن هذه الأغذية المُباعة تُضاف إلى الكميات المعروضة من الأغذية المحلية، الأمر الذي يؤدي إلى الضغط على أسعار الأغذية المحلية ما ينعكس سلباً على المنتجين والبائعين المحليين.

كما بينت الدراسة أن متوسط دخل أسر البلد المضيف القريبة من المخيمات التي تحصل على مساعدات نقدية أكبر من قريناتها بجوار المخيمات التي تحصل على مساعدات عينية بحوالى 30%.

كما أن المساعدات النقدية تساعد على اندماج اللاجئين في مجتمعات البلد المضيف بشكل أكبر، لأنها تسمح للاجئين بالاحتكاك بشكل أكبر مع سكان المنطقة التي يقطن بها عن طريق عمليات الشراء المتكررة من البائعين المحليين.

و بإسقاط هذه الدراسة على اللاجئين السوريين، فإن أعدادهم تزيد بكثير عن أعداد اللاجئين الكونغوليين في رواندا، وبالتالي التأثيرات الاقتصادية على البلدان المضيفة في حال تم تقديم الدعم لهم بشكل نقدي سيكون أكبر، وذلك لأن نتائج الدراسة السابقة تنطبق عملياً عليهم وعلى البلدان المضيفة لهم.

إن المساعدات بشكلها النقدي تزيد من قدرة اللاجئ على مساعدة نفسه بشكل أكبر، وتزيد من قدرته على خلق منافع لاقتصاديات البلد المضيف.


المصادر: المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، صحيفة الاقتصادي


العدد التاسع زوايا

عن الكاتب