مجلة شهرية اجتماعية خدمية اعلانية مستقلة

اللاجئون السوريون في تركيا يصنعون فرصهم الخاصة

&

 .. لديهم الآن فرصة لتعلم مفردات من لغة الأمل في مركز التعليم (اكسيلنس) في مدينة غازي عنتاب الترك

 في فصل دراسي مشرق وملون، يقرأ الأطفال بحماس بعض العبارات التركية التي سيحتاجونها في وطنهم الجديد ضمن منهج صممته مالكة المركز )أسماء جحا).

وتقول أسماء، “عندما انظر في عينيّ أي طفل سوري، كنت أشعر بالخوف!، لطالما تساءلت كيف سيشعرون عندما يكبرون، وعما إذا كنت قد فعلت واجبي وخدمتهم جيداً كمعلمة”.

أسماء هي مربية ورائدة أعمال، وتتفهم محنة الطلاب أفضل من أي أحد آخر، عملتْ مديرة مدرسة في مدينة حلب السورية قبل أن تلجئ إلى تركيا عند بدء الحرب.

وتقول أسماء، “لقد أحضرت معي ثلاثة أشياء فقط، جهاز الكمبيوتر الشخصي الذي يحتوي على برامج تعليمية، وطابعتي، وبعض الأوراق، وطالما أن الكهرباء متواجدة هنا دائماً، فلن يهمني المكان الذي سأقيم فيه ضمن تركيا طالما كانت معي تلك الأشياء. يمكنني طباعة الدروس من المناهج التعليمية للأطفال ومواصلة تدريبهم وتعليمهم”.

لهذا السبب أنشأت أسماء مركز للتعليم، يقدم دورات للأطفال والبالغين، بثلاث لغات: التركية والإنكليزية والعربية. عندما سألتُها لماذا يقدم المركز دروساً باللغة العربية للطلاب الذين يتحدثون العربية بالفعل؟ قالت “لي أن هذا القرار استند إلى تجربة شخصية خاضتها مؤخراً”.

قالت أسماء، “في عيد الأم، كتب لي أطفالي بعض الرسائل مستخدمين بعض الحروف الجميلة باللغة العربية، لكنني صدمت عندما رأيتُ الكثير من الأخطاء النحوية في هذه الرسائل، وهذا ما جعلني أعتقد بوجوب البدء ببعض دروس اللغة العربية، لأنها لغتنا الاصلية ويجب ألا نهملها”.

واليوم، أصبحت مؤسسة أسماء التي تبلغ من العمر عاماً واحداً، ناجحة ً ونموذجاً يحتذى به في مجتمعها، ومثالاً حياً عن كيفية مساهمة سيدات ورجال الأعمال السوريين في الاقتصاد المحلي.

وتضيف أسماء، “أريد أن أؤكد شيئاً واحداً، البشر أينما كانوا يجب أن يعملوا وينتجوا”.

(رامي شرّاق) المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي السوري، وهو منظمة غير حكومية، يقول، “كل استثمار سوري هنا اليوم، يخلق فرص عمل لما لا يقل عن تسعة لاجئين سوريين، نحن نتحدث عن فرص كبيرة هنا مع مساعدة مقدمة من المستثمرين السوريين أو الشركات السورية الخاصة في تركيا”.

ويضيف السيد رامي، بأنه لا ينبغي اعتبار اللاجئين عبئاً، بل كمجموعة يمكن أن تحقق نمواً اقتصادياً كبيراً لأنفسهم وللمجتمعات المضيفة لهم.

منذ عام 2011 أنشأ السوريون في تركيا أكثر من 6000 شركة محلية، وذلك وفقاً لتقرير جديد بعنوان (الجانب الآخر للقصة: تقييم سوق الشركات السورية في تركيا) والذي تم تنفيذه من قبل (بيلدنغ ماركت) وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف التقرير، أن هذه الشركات استثمرت بشكل جماعي مايزيد عن 300 مليون دولار في تركيا، وأن الفوائد التي يولدها أصحاب المشاريع السوريون هي أيضاً ذات أهمية حاسمة للمجتمعات المحلية المتأثرة بتدفق اللاجئين، والتي تعاني من مشاكل اقتصادية طويلة الأمد كالبطالة على سبيل المثال.

السيد رامي شراق الذي يتخذ من مدينة غازي عنتاب مقراً له، كان قد ساعد في تجميع الأبحاث لتلك الدراسة، ويقول في هذا الصدد، “المستثمرون السوريون في تركيا خلقوا مجالات استثمارية وقطاعات صناعية جديدة كالسجاد البلاستيكي والأحذية”.

في مدينة غازي عنتاب التي تقع على الحدود مع سوريا، من السهل اكتشاف العديد من الشركات التي ترحب باللاجئين وتعينهم، ومع ذلك لا تزال هناك الكثير من العقبات.

إذ أن تركيا التي تستضيف ما يقارب ثلاثة ملايين لاجئ سوري، بدأت بالسماح للسوريين بتقديم طلبات للحصول على تصاريح عمل في عام 2016، وحتى الآن لم يتم إصدار سوى 15 ألف تصريح فقط.

يقول (مجاهد عقيل) وهو رجل أعمال سوري آخر يعمل حالياً في غازي عنتاب، “برأيي إن المشكلة الرئيسية هنا هي حاجز اللغة، فعدم القدرة على التحدث باللغة التركية  بالنسبة للسوريين، يؤثر على قدرتهم على دخول سوق العمل هنا في تركيا، ولكن أعتقد أن أولئك الذين لديهم اللغة يمكنهم الدخول إلى السوق والحصول على تصريح عمل بسهولة”.

عندما وصل مجاهد إلى هنا، كان لديه صعوبة كبيرة في الحصول على عمل، لكن بعد أن تعلم اللغة التركية أصبحت الأمور أسهل. ويضيف قائلاً، “طرحت فكرة لإنشاء منصة لللاجئين السوريين لتقديم المعلومات باللغة العربية للأشخاص الذين يعيشون هنا”.

التطبيق المحمول الذي تم انشاؤه باسم (غربتنا) ليس فقط لمساعدة اللاجئين على العثور على وظائف، إذ أصبح منصة انطلاق لطموحات (مجاهد) التجارية.

 الآن هو مالك للعديد من الشركات، بما في ذلك خدمة الترجمة الحية للسوريين، وقال انه يريد أن يحرز نجاحات في الإلهام والتمكين. ويقول مجاهد “الرسالة التي أحاول دائما إيصالها في تركيا هي أنني لست لاجئاً فقط، وأن كوني لاجئاً هو أمر لا يدعو للخجل”.

إنها رسائل من التفاؤل الذي يتجاوز الحرب، يتم إيصالها بالعديد من اللغات، إلى عدد كبير من المتلقين كل يوم


شبكة الجزيرة – ترجمة: المنتدى الاقتصادي السوري.

العدد التاسع مقالة إقتصادية

عن الكاتب