مجلة شهرية اجتماعية خدمية اعلانية مستقلة

الصناعة في غيبوبة، والحكومة عاجزة عن الإنعاش


يعتبر القطاع الصناعي من القطاعات الأساسية المكونة للاقتصاد السوري كونه يشكل 28% من الناتج المحلي الإجمالي السوري، ويوظف أكثر من 3 ملايين سوري وذلك في إحصاءات عام 2011.   ولكن إنتاج هذا القطاع تراجع الى الربع تقريبا في عام 2016 عما كان عليه قبل بداية الصراع في سوريا نتيجة عوامل عديدة مثل العقوبات الاقتصادية وتدهور سعر صرف الليرة السورية والوضع الأمني المتدهور إضافة الى هجرة الأيدي العاملة.

أدركت حكومة النظام السوري خلال الأشهر الماضية حجم الكارثة التي تعرض لها الاقتصاد السوري نتيجة تدهور القطاع الصناعي، فبدأت الحكومة برئاسة عماد خميس باتخاذ عدد من الإجراءات التي ترمي إلى إعادة جذب المستثمرين والمنتجين السوريين عبر تنظيم لقاءات معهم لمعرفة المعوقات التي تواجههم لمعاودة نشاطهم داخل سوريا، كما لوحظ مؤخرا توجه الحكومة لتنظيم عدد من المعارض الدولية لترويج البضائع السورية وخاصة النسيجية منها مثل معرض "سيريا مودا".

وصدرت عن الحكومة السورية عدة قوانين والتي تعتبرها جاذبة ومشجعة لإعادة المنتجين السوريين المغتربين أو معاودة إنتاج المعامل المتوقفة عن العمل حسب وصفها. 

فصدر القانون رقم/ 14/ لعام 2017، بتاريخ 29-3-2017، والمتضمن إعفاء البضائع المُنتجة محلياً من رسم الإنفاق الاستهلاكي في حال تصديرها للخارج.

كما صدر القانون رقم /19/ لعام 2017، بتاريخ 30-3-2017، بإعفاء الآلات وخطوط الانتاج المستوردة من الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم المترتبة على الاستيراد لصالح المنشآت الصناعية المرخصة.

وكانت وزارة النفط والثروة المعدنية التابعة لحكومة النظام السوري وضعت الشهر الماضي آلية لتأمين مادة المازوت والمشتقات النفطية للصناعيين بسعر التكلفة وهو 290 ليرة سورية علما أن سعر التكلفة حسب الصناعيون هو 265 ليرة سورية.  كما سمحت الحكومة في 31-1-2017، للصناعيين باستيراد المازوت براً أو بحراً الأمر الذي أُعتبر تهرباً حكومياً من وعودها السابقة بتأمين هذه المادة بشكل مستمر عند سعر التكلفة.

ورغم جميع هذه الإجراءات والقوانين التي أصدرها النظام السوري الحاكم فما زال القطاع الصناعي يعاني ويستمر بالنزيف يوما بعد يوم وبتنا نجد وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية تعلن عن مناقصات لاستيراد منتجات غذائية أو صناعية كان القطاع الصناعي المحلي ينتجها!

المشكلة تكمن في أن المشرّع في الحكومة السورية يحاول إنعاش ما لا يمكن إنعاشه، فجميع القوانين التي شرّعها وأعلنها لن يكون لها تأثير ولا فائدة ما لم تُرفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا اضافة الى عودة الأمان والاستقرار للداخل السوري. فلماذا لا يلجأ المشرع إلى إنعاش السوق الاستهلاكي السوري الذي يعتبر أكبر الخاسرين من التدهور المستمر للاقتصاد السوري، فالتضخم وصل لأعلى مستوياته التاريخية وانخفضت القوة الشرائية بشكل كبير عما كانت عليه قبل عام 2011. إذ أن دخل المواطن السوري مازال إلى يومنا هذا مقرونا بأسعار صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية قبل بداية الصراع في سوريا في حين أن الحكومة السورية تسمح بزيادة أسعار المنتجات الأساسية والأدوية والمشتقات النفطية بما يتناسب مع أسعار صرف الليرة السورية الآنية!

فلو وجهت الحكومة السورية تركيزها على المواطن السوري بزيادة معدل الإنفاق الحكومي بحيث يصبح دخل المواطن السوري متناسبا مع أسعار صرف الليرة السورية الآنية كما فعلت مع معامل الأدوية الأمر سيحفز الاستهلاك وبالتالي سيكون السوق الداخلي السوري جاذبا للاستثمارات السورية أولا والأجنبية ثانيا.


العدد الثامن مقالة إقتصادية

عن الكاتب