مجلة شهرية اجتماعية خدمية اعلانية مستقلة

المرأة بين العائلة و المناصب الكبيرة

ت

تقول الكاتبة المعروفة "غنيمة فهد" رئيسة تحرير مجلة (أسرتي)

"بعد أن نلنا كل شيء وأثلجت صدورنا انتصاراتنا النسائية على الرجال أقول لكم ، وبصراحتي المعهودة :

ما أجمل الأنوثة و ما أجمل المرأة .. المرأة التي تحتمي بالرجل , ويشعرها الرجل بقوته....نعم أقولها بعد تجربة طويلة :أريد أن أرجع إلى أنوثتي التي فقدتها حين كنت أسعى لإثبت للعالم بأن حقوقي وحقوق أي رجل آخر هي واحدة"

وبرأيي أنا بعيداً عن تلك الكاتبة العظيمة أدرك تماماً بأن شرقيتنا تلك التي كانت تنهش من حياتنا أعواماً كثيرة كان لها دور كبير لتسبب لنا عقدة بأن نكون ذوات مناصب رجالية كبيرة نثبت فيها للعالم قدرتنا على تحمل مالا يطيقه الرجال

سابقاً كنت أستهين بقدر الرجال الذين كانو يكرهون المساواة بينهم وبين نساءهم أشعر بعنصريتهم وخوفهم من وصول تلك المرأة إلى مركز لم يصلوا إليه

ولكن بعد أن أصبحنا مثلهم نقود السيارة ونسافر للخارج لوحدنا وأصبح لنا رصيد في البنك ووصلنا إلى المناصب القيادية وأيضاً اختلطنا بالرجال

وفي الوقت نفسه نطبخ ونغسل ونرتب ونربي جيل ينتظره مننا جيل آخر لن نكون فيه

لكنني لازلتُ لا أعلم حجم الخسارات التي وقعت على كل امرأة نسيت مايتوجب على أنوثتها فعله في حين كانت تعيش دور رجُلها.

لا أنكر حتماً ضرورة وجود مرحلة عمرية من حياة أي امرأة لتخوض معركة عملية ذات مشقة كبيرة حاملة بعدها تجربة وثقافة كبيرة لن تنالها بعد أن تصبح زوجة وأم

ولقد أوقفتني مقولة نابليون "إن المرأة التي تهز المهد بيمينها تستطيع أن تهز العالم بيسارها"

فسرت مقولته على أنها تنشأ وتربي جيل وتقّوم جيل وتصنع وتدفع بعمرها لينال أولادها مركزاً كبيراً وسط ذاك المجتمع باعتقادي لم يكن يقصد نابليون في ذلك الوقت خضوعها للحروب أو وضعها بين الرجال للقيام بأعمالهم بدلاً عنهم

 لاشك فيه وجود حالات خاصة تستدعي المرأة القيام بأعمال و وظائف مجبرة على القيام بها لتعيل أولادها أو لتعيل مجتمعها بحد ذاته

في ظروف الحياة القاسية التي وقفت بوجه العديد من الأشخاص ك الحروب والغربة والظروف المادية الصعبة

فهنالك الكثيرات من النساء مَنْ تجاوزت تلك الظروف بقدرتها على انتشال نفسها من المآسي والنهوض بذاتها وتغير حالها من حال إلى أحسن حال

وهنالك من تأقلمت على وضع ربة المنزل بعد أن طرئت عليها الكثير من الظروف رفضت أن تكون الطرف الداعم المساعد لوقوف عائلتها مرةً أخرى

أخيراً وما بين إفراط وتفريط مزاحمة المرأة للرجال في ميادين العمل، أو مكوثها الجائر في البيوت.. يبقى من اللازم التوسط بين هذا وذاك، فكما هي المجتمعات بحاجة ملحّة إلى الطبيبات والمدرّسات والعاملات، هي أيضاً بحاجة مهمة إلى أمهات وربّات منازل ومربّيات للأجيال.

العدد الثامن المرأة

عن الكاتب