مجلة شهرية اجتماعية خدمية اعلانية مستقلة

هل أثر انخفاض الليرة التركية على معيشة السوريين وتجارتهم؟


وتعددت أسباب انخفاض قيمة الليرة التركية، لكن النتيجة واحدة على السوريين، خاصة ممن يتقاضى أجوره بالعملة التركية، وما رافق الانخفاض من غلاء على كافة الأصعدة، ما دفع بالكثير من التجار السوريين للحذر من التعامل التجاري في الأسواق التركية، خصوصاً بعد فشل محاولة الانقلاب على الحكم بتركيا، في الـ 15 من تموز الماضي.


العمال السوريون وانخفاض الليرة!


التقت روزنة عدداً من العمال السوريين في مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا، للحديث عن انخفاض الليرة التركية، حيث بقيت أجورهم على حالها، وتتراوح بين 900 و1500 ليرة تركية شهرياً، وساعات عمل طويلة تصل لـ 12 ساعة يومياً.


يعمل رامي في ورشة خياطة، ويقول:" قبل سنتين كنت اتقاضى راتباً بحدود ألف ليرة تركية، أي ما يعادل 500 دولار أميريكي، أما اليوم فهي تعادل تقريباً 270 دولاراً"، مضيفاً:" رغم أنني أعيش لوحدي، إلا أن راتبي في أغلب الأحيان لا يكفيني".


 يعمل سعد وأخاه مسعود، في إحدى المعامل القريبة من عنتاب، لمدة عشر ساعات يومياً، وبراتب 900 ليرة تركية لكل منهما، يوضح سعد: "ارتفعت الأسعار بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة.. عند قدومي كان صرف الدولار مقابل الليرة التركية 1.75 أما الآن فيزيد عن 3.70 وهذا ما تسبب بارتفاع أسعار السلع الغذائية والخضراوت وجميع المنتجات بأكثر من 30% من قيمتها السابقة".


ويملك عامر، سوبر ماركت في وسط مدينة غازي عنتاب، ويقول: "ترتبط معظم أنواع السلع في الأسواق التركية بالعملات الأجنبية وخصوصاً الدولار، حيث تعتمد الأسواق على حرية التسعير، دون أن تفرض الحكومة رقابتها على المتاجر والمعامل، وتتأثر الأسعار بالعملات الصعبة، وخصوصاً الدولار، لارتباط الليرة التركية به".


في المقابل، يعمل الكثير من السوريين في المنظمات الإغاثية، والمؤسسات الإعلامية، ويتقاضى معظمهم بالدولار، ويرى علي (مدرب تنمية بشرية في منظمة أمل)، "لم نتأثر بانخفاض الليرة التركية، وفي نفس الوقت لم نستفد من فرق العملة، بسبب ارتفاع الأسعار، وتحول معظم التجار للقبض بالدولار بدلاً عن الليرة".


المستفيد من انخفاض سعر الصرف؟


أثار هبوط سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية لمستويات قياسية، مخاوف المستثمرين السوريين في تركيا، من تكرار تعرضهم للخسائر المالية التي تكبدوها، عقب تدهور سعر صرف الليرة السورية، بعد اندلاع الثورة عام 2011.


 ويرى بسام فاضل (تاجر سوري) أن "أكبر المتضررين من انخفاض الليرة التركية هم الصناعيين السوريين، وذلك بسبب شرائهم للمواد الأولية بالدولار الأمريكي، وبيع المنتجات بالليرة التركية، في المقابل أتى انخفاض سعر الليرة لصالح كثيرين من المستثمرين السوريين الذين يدخرون بالدولار وخاصة المصدرين"


كما اعتبر فاضل أن تخوف المستثمرين السوريين من انخفاض قيمة الليرة التركية "غير مبرر"، بسب متانة الاقتصاد التركي، وقدرته العالية على النمو، واحتلاله مراتب عليا في المؤشرات العالمية.


ورفدت التجارة السورية، السوق التركية بـ 666 مليون ليرة تركية منذ بدء الثورة السورية، وذلك بتأسيسهم ما يقارب الـ 4500 شركة، وبحسب بيانات اتحاد الغرف والبورصات التركية، فإن عدد الشركات السورية في تركيا منذ عام 2011 إلى اليوم، ارتفع ليصل لـ 4 آلاف و456 شركة.


وكانت الليرة التركية انخفضت في الثالث من الشهر الجاري إلى مستوى قياسي مقابل الدولار الأمريكي، بسبب أرقام التضخم التي جاءت أعلى من المتوقع، والمخاوف الأمنية التي أعقبت الهجوم الدموي الأخير على ملهى ليلي في اسطنبول خلال رأس السنة.


ألعدد السادس موضوع العدد

عن الكاتب

author

أحمد الغضبان

صحفي سوري مقيم في تركيا وعمل في عدة وسائل إعلام سورية محلية