مجلة شهرية اجتماعية خدمية اعلانية مستقلة

المنتجات السورية بين الأصلي و المزور ... و خداع المستهلك

ت


تخرج من طيات الذكريات .. في كل موقف يداعبها .. فترتسم ابتسامة، و يحط الدفء بجناحيه ، و يخفق القلب و تهطل رشقات الحنان ..

فتأتي الفكرة ، و يبدأ الجهد ، و يبنى العمل .. فالهدف ترجمة هذا الماضي لحاضر .. بل لمستقبل ..

هذا كان و مازال هدف الصناعيين السوريين الذين تابعوا إرث الصناعة السورية ... أن يكملوا مسيرتهم معنا التي بدأت منذ طفولتنا ... بل أكثر فمنتجاتهم كانت إرثاً من آبائنا و أمهاتنا تربينا فيها، و عليها ...

نذكر وجودها في صباحنا .. وحضورها على موائدنا ، و في نزهاتنا ..

فكانت النتيجة .. انتقل جزءً جيداً من هذه الصناعات و خصوصاً الغذائية لعدد من الدول التي يمارس فيها السوريين حياتهم الحاضرة .. لتكن بلسماً و مؤنساً لهم في غربتهم أعادت لهم الذكريات .. و مكنتهم من زرع هذا الإرث في أطفالهم .. بل كانت تعريفاً جميلاً لأغلب بلدان العالم بالصناعة السورية، و عراقتها و أصبحت هذه الأعمال الواجهة الصناعية السورية ، غير أنها وفرت فرص عمل كثيرة للأيدي العاملة و دعمت أصحاب المشاريع التجارية السورية بمختلف طبقاتها و أوسعت المجال لهم لاستثمار هذه المنتجات في الأسواق التجارية و بدأت تصبح هدفاً للمستهلكين غير السوريين .. لكن بعض أصحاب مقولة " حط راسك بين الرووس " قد عمدوا لتشويه هذه الواجهة فعملوا بها و أفقدوها مقومات عديدة في العمل ، منها مقومات الصحة الغذائية ، و منها لذة ذكرياتنا و اعتمدوا الغش و الخداع فقلدوا الأسماء الصناعية التي تربينا معها و كانت جزءً من تاريخنا ... بل إرثنا الصناعي .. مستغلين حاجة الشعب السوري لملأ هذا الفراغ في قلوبهم و سرعان ما أحسسنا بجمودها و برودها .. لم يكن فيها دفء الوطن و لم تحمل عبق التاريخ .. و لا " ريحة طفولتنا "

ففي النهاية  " لا يصح الا الصحيح " و لن يستطيع المخادعون تشويه طعم ذكرياتنا و مستقبل صناعتنا ...

العدد الرابع مقالة إقتصادية

عن الكاتب